الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030
دراسة حالة مرتبطة بالوسط المدرسي
مباراة ولوج سلك تكوين أطر الإدارة التربوية
ملخص
تمهيد
تعد الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 من أهم المرجعيات المؤطرة لإصلاح منظومة التربية والتكوين بالمغرب. وقد جاءت في سياق وطني تميز بتراكم اختلالات مست المنظومة التربوية، خاصة على مستوى الإنصاف، جودة التعلمات، الهدر المدرسي، الحكامة، التوجيه، الحياة المدرسية، وعلاقة المدرسة بمحيطها.
وتحمل هذه الرؤية عنوانا دالا هو: من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.
وهو عنوان يلخص الغايات الكبرى للإصلاح، لأن المدرسة المنشودة ليست فقط مدرسة تضمن الولوج إلى التعليم، بل مدرسة تضمن تعلما ذا جودة، وتكافؤا فعليا للفرص، وارتقاء بالفرد والمجتمع.
وفي سياق مباراة أطر الإدارة التربوية، لا ينبغي التعامل مع الرؤية الاستراتيجية كوثيقة للحفظ فقط، بل كمرجعية عملية تساعد على تحليل الوضعيات المهنية، واقتراح خطط العمل، وتبرير التدخلات داخل المؤسسة التعليمية.
أولا: تعريف الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030
الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 هي وثيقة مرجعية وطنية صادرة عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، تقترح تصورا شاملا لإصلاح المدرسة المغربية في أفق 2030.
تروم هذه الرؤية إرساء مدرسة جديدة تقوم على ثلاثة مبادئ كبرى: الإنصاف وتكافؤ الفرص، الجودة للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع.
كما تركز على ضرورة تجديد حكامة المنظومة، وتعبئة الفاعلين، وربط المدرسة بمشروع مجتمعي يهدف إلى التنمية البشرية والاجتماعية والاقتصادية.
ثانيا: السياق العام لصدور الرؤية
جاءت الرؤية الاستراتيجية في سياق الحاجة إلى إصلاح شامل للمدرسة المغربية، بعد تشخيص مجموعة من الاختلالات، منها:
- ضعف جودة التعلمات الأساسية.
- استمرار الهدر المدرسي والانقطاع.
- تفاوت فرص النجاح بين المتعلمين حسب الوسط الاجتماعي أو المجال الجغرافي.
- ضعف نجاعة الحكامة والتدبير.
- اختلال العلاقة بين المدرسة والمحيط.
- ضعف الحياة المدرسية والتفتح.
- قصور في التوجيه المدرسي والمهني.
- ضعف إدماج الفئات في وضعية هشاشة أو صعوبة.
ثالثا: المبادئ الكبرى للرؤية الاستراتيجية
| المبدأ | الدلالة العملية داخل المؤسسة التعليمية |
|---|---|
| الإنصاف وتكافؤ الفرص | تتبع الغياب والانقطاع، دعم المتعثرين، العناية بالفئات الهشة، التربية الدامجة، وتوفير شروط التمدرس. |
| الجودة للجميع | تحسين التعلمات الأساسية، تطوير المناهج والطرائق، تنظيم الدعم، تحسين التقويم والحياة المدرسية. |
| الارتقاء بالفرد والمجتمع | تنمية شخصية المتعلم، المواطنة، المبادرة، التفكير النقدي، وربط المدرسة بالتنمية والانفتاح على المحيط. |
رابعا: الرافعات الأساسية للرؤية الاستراتيجية
تتضمن الرؤية مجموعة من الرافعات الإصلاحية التي يمكن توظيفها في تحليل الوضعيات المهنية. ومن أهمها:
- تعميم التعليم وتحقيق الإنصاف.
- إلزامية التعليم الأولي وتطويره.
- الرفع من جودة التعلمات.
- تجديد المناهج والبرامج.
- تطوير الحياة المدرسية.
- الارتقاء بالحكامة والتدبير.
- تطوير التوجيه المدرسي والمهني.
- التربية الدامجة ومحاربة الإقصاء.
خامسا: علاقة الرؤية الاستراتيجية بالقانون الإطار 51.17
تحولت كثير من اختيارات الرؤية الاستراتيجية إلى مقتضيات قانونية ضمن القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي.
فالرؤية قدمت التصور الاستراتيجي، بينما جاء القانون الإطار ليمنح هذا التصور قوة قانونية وتنظيمية.
وتتقاطع الرؤية والقانون الإطار في مبادئ أساسية، مثل الإنصاف وتكافؤ الفرص، إلزامية التعليم، جودة التعلمات، التربية الدامجة، الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
سادسا: علاقة الرؤية الاستراتيجية بخارطة الطريق 2022-2026
تعد خارطة الطريق 2022-2026 امتدادا إجرائيا لبعض اختيارات الرؤية الاستراتيجية، لأنها ركزت على جعل الإصلاح أكثر قربا من أثره المباشر على المتعلم داخل المؤسسة.
ومن أهم نقاط الالتقاء بين الرؤية وخارطة الطريق: تحسين التعلمات الأساس، الحد من الهدر المدرسي، تحسين جودة الحياة المدرسية، تثمين دور الأستاذ، تطوير مؤسسة تعليمية ذات أثر، والتتبع بالنتائج والمؤشرات.
سابعا: أهمية الرؤية الاستراتيجية بالنسبة للإدارة التربوية
- تحديد أولويات المؤسسة.
- بناء مشروع المؤسسة المندمج.
- تفعيل المقاربة التشاركية.
- تحسين جودة التعلمات.
- تنظيم الدعم التربوي.
- محاربة الهدر المدرسي.
- تطوير الحياة المدرسية.
- تعزيز التواصل مع الأسر.
- تعبئة الشركاء.
- تتبع المؤشرات والنتائج.
- توفير مناخ مدرسي آمن ومنصف.
ثامنا: توظيف الرؤية الاستراتيجية في دراسة الحالة
- إذا كانت الوضعية تتحدث عن الهدر المدرسي، توظف الرؤية من زاوية الإنصاف وتكافؤ الفرص.
- إذا كانت الوضعية تتحدث عن ضعف التعلمات، توظف الرؤية من زاوية الجودة للجميع.
- إذا كانت الوضعية تتحدث عن العنف أو ضعف الانتماء، توظف الرؤية من زاوية الحياة المدرسية والارتقاء بالفرد.
- إذا كانت الوضعية تتحدث عن التدبير، توظف الرؤية من زاوية الحكامة والتدبير التشاركي.
- إذا كانت الوضعية تتحدث عن المتعلمين في وضعية صعوبة، توظف الرؤية من زاوية التربية الدامجة والإنصاف.
تاسعا: نماذج إجراءات عملية مستندة إلى الرؤية
| المجال | الإجراءات الممكنة |
|---|---|
| تحسين جودة التعلمات | تحليل النتائج، تنظيم تقويم تشخيصي، برمجة حصص دعم، تتبع أثر الدعم، تفعيل المجالس التربوية. |
| محاربة الهدر المدرسي | إعداد لائحة المتعلمين المهددين بالانقطاع، تتبع الغياب، التواصل مع الأسر، تفعيل الدعم الاجتماعي، إشراك الشركاء. |
| الحياة المدرسية | تفعيل الأندية، برمجة أنشطة ثقافية ورياضية وفنية، تنظيم حملات تحسيسية، ربط الأنشطة بمشروع المؤسسة. |
| الحكامة | تفعيل مجلس التدبير، توزيع المهام، اعتماد مؤشرات للتتبع، إعداد محاضر وتقارير، تقويم النتائج دوريا. |
| التواصل والشراكة | تنظيم لقاءات مع الأسر، تعبئة جمعيات الآباء، عقد شراكات محلية، التواصل حول مشاريع المؤسسة، تقاسم النتائج. |
عاشرا: المتدخلون في تنزيل الرؤية داخل المؤسسة
- الإدارة التربوية.
- الأساتذة.
- مجلس التدبير.
- المجلس التربوي.
- مجالس الأقسام.
- جمعية آباء وأمهات وأولياء التلاميذ.
- المتعلمات والمتعلمون.
- المستشار في التوجيه.
- الشركاء المحليون.
- الجمعيات.
- السلطات المحلية عند الحاجة.
حادي عشر: مؤشرات تتبع تنزيل الرؤية داخل المؤسسة
- نسبة الغياب.
- نسبة الانقطاع أو الهدر.
- نسبة المستفيدين من الدعم.
- تحسن نتائج المتعلمين.
- عدد الأنشطة المنجزة.
- نسبة مشاركة المتعلمين في الحياة المدرسية.
- عدد اللقاءات مع الأسر.
- عدد الشراكات المفعلة.
- مدى انتظام اجتماعات المجالس.
- تحسن المناخ المدرسي.
- تراجع السلوكات العنيفة.
- نسبة إدماج المتعلمين في وضعية صعوبة.
ثاني عشر: أخطاء يجب تجنبها في توظيف الرؤية
- الاكتفاء بذكر الرؤية دون ربطها بالإجراءات.
- الخلط بين الرؤية الاستراتيجية وخارطة الطريق دون تمييز.
- اعتبار الرؤية وثيقة نظرية لا علاقة لها بالمؤسسة.
- نسيان المبادئ الثلاثة: الإنصاف، الجودة، الارتقاء.
- إهمال علاقة الرؤية بمشروع المؤسسة المندمج.
- اقتراح إجراءات غير قابلة للتنفيذ داخل المؤسسة.
- عدم تحديد المتدخلين والمؤشرات.
- عدم ربط الإجراءات بالحاجات الحقيقية للمتعلمين.
عبارات جاهزة للاستعمال في التحرير
- تندرج هذه الإجراءات في إطار تنزيل مضامين الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، خاصة ما يرتبط بمدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء.
- يستند هذا التدخل إلى مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، من خلال دعم المتعلمين المهددين بالتعثر أو الانقطاع.
- تنسجم هذه الخطة مع توجهات الرؤية الاستراتيجية التي تجعل جودة التعلمات في صلب إصلاح المدرسة.
- يسعى هذا الإجراء إلى جعل المؤسسة التعليمية فضاء للتعلم والاندماج والحياة المدرسية الجاذبة.
- تقوم الخطة المقترحة على حكامة تشاركية تستند إلى تعبئة مختلف الفاعلين داخل المؤسسة ومحيطها.
- يمكن تتبع أثر هذا التدخل عبر مؤشرات كمية ونوعية، مثل نسبة الغياب، نتائج المتعلمين، مشاركة الأسر، وتحسن المناخ المدرسي.
خلاصة
الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 مرجعية مركزية لفهم إصلاح المدرسة المغربية. فهي تسعى إلى بناء مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص، الجودة للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع.
وتكمن أهميتها بالنسبة للإدارة التربوية في كونها توجه عمل المؤسسة نحو تحسين التعلمات، محاربة الهدر المدرسي، دعم الحياة المدرسية، تفعيل الحكامة، تعزيز التواصل، وتعبئة الشركاء.
وفي دراسة الحالة، ينبغي توظيف الرؤية الاستراتيجية كمرجع عملي يساعد على بناء إجراءات وخطط عمل قابلة للتنفيذ، مرتبطة بمشروع المؤسسة المندمج، وموجهة نحو أثر واضح على المتعلم والمؤسسة.
اختبار تدريبي
موضوع الاختبار
في إطار تفعيل مشروع المؤسسة المندمج، لاحظ فريق قيادة مؤسسة تعليمية بالسلك الثانوي الإعدادي وجود مجموعة من الاختلالات التي تؤثر في جودة التعلمات والحياة المدرسية، من بينها ضعف نتائج المتعلمين في التعلمات الأساس، ارتفاع نسبي في الغياب، تراجع دافعية بعض التلاميذ، ضعف انخراط الأسر في تتبع المسار الدراسي لأبنائهم، ومحدودية الأنشطة الموازية التي تساعد المتعلمين على الاندماج داخل الوسط المدرسي.
وبناء على نتائج التشخيص الداخلي للمؤسسة، قرر مجلس التدبير، بتنسيق مع الفريق التربوي وجمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ، إعداد برنامج عمل سنوي يستند إلى التوجهات الكبرى للرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030، وخاصة مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، الجودة للجميع، والارتقاء بالفرد والمجتمع.
وقد تضمن البرنامج المقترح مجموعة من الأنشطة، من بينها تنظيم دعم تربوي لفائدة المتعلمين المتعثرين في التعلمات الأساس، وتتبع الغياب والتواصل المنتظم مع أسر المتعلمين المهددين بالانقطاع، وتفعيل أندية الحياة المدرسية لتنمية روح المواطنة والانتماء والمسؤولية، وتنظيم لقاءات تواصلية مع الأسر حول أهمية تتبع المسار الدراسي، واعتماد مؤشرات لتتبع أثر الأنشطة على نتائج المتعلمين والمناخ المدرسي، وتعبئة الشركاء المحليين لدعم أنشطة المؤسسة.
وسعيا إلى ضمان نجاعة هذا البرنامج، دعا مدير المؤسسة إلى اعتماد مقاربة تشاركية في التخطيط والتنفيذ والتتبع، وربط مختلف الأنشطة بمبادئ الرؤية الاستراتيجية للإصلاح، حتى لا تبقى هذه المرجعية مجرد وثيقة نظرية، بل تتحول إلى إجراءات عملية داخل المؤسسة التعليمية.
التعليمات / الأسئلة
- صغ/صيغي أهدافا مناسبة للأنشطة الواردة في نص الوضعية، مع ربطها بمبادئ الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030.
- اقترح/اقترحي نشاطا تربويا أو تدبيريا واحدا يهدف إلى تحسين جودة التعلمات، محددا/محددة أهدافه، الفئة المستهدفة، المسؤول عنه، المتدخلين، الإجراءات العملية، ومؤشرات التتبع.
- اكتب/اكتبي نصا تركيبيا تبين/تبينين فيه أهمية الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 كمرجعية لتدبير المؤسسة التعليمية، مع إبراز علاقتها بمشروع المؤسسة المندمج.
- ضع/ضعي برنامجا عمليا مختصرا لتفعيل مبادئ الإنصاف والجودة والارتقاء داخل المؤسسة التعليمية، مع تحديد العمليات، المتدخلين، والمؤشرات الممكنة للتتبع.