نص الانطلاق
كل أستاذ ملزم، خلال ممارسات التقويم، بالحفاظ على سلوك مهني نموذجي قوامه الحياد والنزاهة والعدالة والإنصاف والسرية واحترام التلاميذ. وبينما يكون لدى العديد من الأساتذة إحساس بأن تقويمهم خال من العيوب فإن آخرين غيرهم يشككون في أحكامهم الخاصة في أثناء التصحيح والتنقيط، فهؤلاء يدركون أن التقويم قد ينطوي على جانب من الاعتباطية، حيث يمكن أن تخدعهم أحكامهم. لقد تم إجراء العديد من الدراسات لفهم هذا الجانب الاعتباطي في التقويم، حيث أظهر هنري بييرون الذي كان من أوائل الدوسيمولوجيين أن جميع الممارسات التقويمية تؤدي إلى إجحاف، لأنها تحتوي في معظم الأحيان على أخطاء. وقد أثبتت دراسات أخرى لاحقة صحة ما توصل إليه بييرون، حيث استعرض بيير ميل عشرات التجارب التي تؤكد أن النقطة الممنوحة لنفس ورقة الامتحان، أيا كانت المادة الدراسية، تختلف باختلاف المصححين، وتختلف حسب مؤثرات عدة من قبيل جنس التلميذ، وما إذا كان المصحح على معرفة مسبقة بنتائج دراسية أخرى للتلميذ، وما إذا كانت ورقة الامتحان يتم تصحيحها هي الأولى أو الوسطى أو الأخيرة، بل وحتى حسب تأثير الامتحان السابق الذي صححه الأستاذ إن كانت نتيجته جيدة أو سيئة. كل هذه العوامل، وغيرها كثير، تؤثر على حكم الأستاذ في وضعية التقويم. وحتى عندما تكون عناصر الإجابة مفصلة تفصيلا دقيقا فإن هذا لا يغير من واقع أن العديد من المصححين لا يمنحون النقطة نفسها للمنتوج الدراسي الواحد. فقد لوحظت، أيضا، فروق كبيرة جدا بين المقومين المختلفين، وهي الفروقات التي تحدد نجاح أو فشل التلميذ. كما ثبت كذلك أنه من الممكن التأثير على المقومين من خلال إعطائهم معلومات خاطئة أو منحازة حول الأصل الاجتماعي للتلميذ أو حول المدرسة التي يدرس بها.