يعد فهم نظريات التعلم والمقاربات البيداغوجية أساسا ضروريا لتحليل الممارسة الصفية واتخاذ القرارات المهنية الملائمة. فنظرية التعلم تقدم تفسيرا لكيفية حدوث التعلم، بينما تحدد المقاربة البيداغوجية المبادئ العامة التي توجه تخطيط التعلمات وتدبيرها وتقويمها ودعمها.
لا تقدم أي نظرية بمفردها تفسيرا كافيا لكل التعلمات والمواقف الصفية؛ لذلك توظف الممارسة الفعالة مبادئ متعددة وفق الأهداف والمحتويات وحاجات المتعلمين.
النظرية
نسق من المفاهيم والمبادئ يفسر التعلم.
المقاربة
منظور عام يوجه بناء المنهاج وتخطيط التعلمات.
البيداغوجيا
تنظيم مقصود لشروط التعليم والتعلم.
الطريقة
كيفية عملية لتنظيم أنشطة الأستاذ والمتعلمين.
التقنية
إجراء جزئي محدد يستعمل داخل طريقة أو مقاربة.
الاستراتيجية
مجموعة قرارات وخطوات منظمة لتحقيق هدف تعليمي أو تعلمي.
1. مفهوم التعلم
التعلم تغير نسبي مستمر يطرأ على معارف المتعلم أو مهاراته أو استراتيجياته أو مواقفه، وينتج عن الممارسة والخبرة والتفاعل مع المحيط، ولا يفسر فقط بالنضج البيولوجي أو بالحالة المؤقتة.
خصائص التعلم
يقتضي حدوث تغير نسبي مستمر، وقد يكون معرفيا أو مهاريا أو وجدانيا أو اجتماعيا.
لا يقتصر على حفظ المعلومات، ويتأثر بالمكتسبات السابقة والدافعية والانتباه والذاكرة والتفاعل.
قد يكون مقصودا أو عرضيا، ولا يعكس الأداء الظاهر دائما كل ما تعلمه الفرد.
قد يكشف الخطأ عن استراتيجية أو تمثل أو عائق، لذلك ينبغي تشخيصه قبل اختيار الدعم.
تمييزات ضرورية
التعليم: تنظيم شروط تساعد على حدوث التعلم.
التدريس: تدخل مهني مخطط لتدبير محتوى وأنشطة وتقويم.
التكوين: سيرورة منظمة لتنمية كفايات مهنية أو شخصية.
الاكتساب: تملك تدريجي لمعارف أو مهارات، وقد يحدث دون تعليم مباشر.
النضج: تغيرات مرتبطة بالنمو البيولوجي.
الأداء: ما يظهر أثناء مهمة محددة، وقد لا يعكس كل التعلم.
التحصيل الدراسي: النتائج التي يحققها المتعلم في مدة معينة.
2. النظرية السلوكية
أبرز الأسماء:Ivan Pavlov، Edward Thorndike، John Watson، B. F. Skinner
تركز السلوكية على السلوك القابل للملاحظة والقياس، وعلى أثر البيئة والتكرار والممارسة والتعزيز في تشكيله.
الإشراط الكلاسيكي
مفاهيمه: المثير غير الشرطي، الاستجابة غير الشرطية، المثير الشرطي، الاستجابة الشرطية، الاقتران، التعميم، التمييز والانطفاء.
قد يقترن درس الرياضيات لدى بعض المتعلمين بالخوف بسبب تجارب متكررة من الفشل أو التوبيخ، فيصبح القلق مرتبطا بمواقف التقويم.
لا يفسر الإشراط الكلاسيكي وحده كل حالات تجنب مادة دراسية.
الإشراط الإجرائي
التعزيز الإيجابي: إضافة مثير مرغوب بعد السلوك لزيادة احتمال تكراره.
التعزيز السلبي: إزالة مثير غير مرغوب بعد السلوك لزيادة احتمال تكراره.
العقاب الإيجابي: إضافة نتيجة غير مرغوبة لتقليل السلوك.
العقاب السلبي: سحب مثير مرغوب لتقليل السلوك.
تشمل مفاهيمه أيضا التشكيل التدريجي والانطفاء وجداول التعزيز والتغذية الراجعة.
خطأ شائع
التعزيز السلبي ليس عقابا؛ فالتعزيز بنوعيه يزيد احتمال تكرار السلوك، بينما يهدف العقاب إلى تقليله.
المحاولة والخطأ والتطبيقات الصفية
يرتبط Edward Thorndike بقانون الأثر وقانون التمرين والاستعداد والارتباط بين الوضعية والاستجابة.
تحديد أهداف إجرائية واضحة وتجزئة المهارة المركبة والانتقال من السهل إلى المركب.
الممارسة الموجهة وفرص التدريب والتغذية الراجعة الفورية والتحقق المنتظم من التمكن.
التركيز على السلوك الظاهر وضعف الاهتمام بالتمثلات والعمليات العقلية.
احتمال تحول التعلم إلى أداء آلي، ومحدودية تفسير الفهم والاستبصار والإبداع.
لا يعني نقد السلوكية رفض التدريب أو التعزيز، بل استعمالهما داخل تعلم ذي معنى.
3. النظرية الجشطلتية
أبرز الأسماء:Max Wertheimer، Wolfgang Köhler، Kurt Koffka
يحدث التعلم بالاستبصار عندما يعيد المتعلم تنظيم عناصر الوضعية ويدرك العلاقات التي تربط بينها، بدلا من الاقتصار على المحاولات العشوائية.
المفاهيم
الكل المنظم والاستبصار وإعادة تنظيم المجال الإدراكي.
العلاقة بين الجزء والكل، والشكل والخلفية.
قوانين التشابه والتقارب والإغلاق والاستمرار.
تطبيقات مهنية
إعادة تمثيل المسألة والبحث عن بنيتها العامة قبل الحساب.
اكتشاف علاقة هندسية انطلاقا من شكل منظم.
استعمال الرسوم والمخططات لتوجيه الانتباه دون جعلها بديلا عن البرهان.
الحدود
لا يكفي الاستبصار وحده لتثبيت المهارات، وقد يحتاج المتعلم إلى توجيه وممارسة.
وضوح البنية بالنسبة إلى الأستاذ لا يعني وضوحها بالنسبة إلى المتعلم.
4. النظرية المعرفية
أبرز الأسماء:David Ausubel، Jerome Bruner
التعلم نشاط عقلي يعالج فيه المتعلم المعلومات وينظمها ويرمزها ويخزنها ويسترجعها، وتتأثر هذه العمليات بالمكتسبات السابقة والانتباه والحمل المعرفي.
معالجة المعلومات
المسار العام: المثيرات، الذاكرة الحسية، الانتباه الانتقائي، الذاكرة العاملة، الترميز والتنظيم، الذاكرة طويلة المدى، ثم الاسترجاع والتوظيف.
تتميز المعرفة التصريحية عما نعرفه، والإجرائية عما نعرف كيف ننجزه، والشرطية بمعرفة متى ولماذا نستعمل المورد.
ينبغي تقليل الحمل المعرفي غير الضروري وتنظيم المعلومات في وحدات مترابطة.
التعلم ذو المعنى
يربط David Ausubel التعلم ذا المعنى بالبنية المعرفية والمكتسبات السابقة والمنظمات المتقدمة.
أهم عامل مؤثر هو ما يعرفه المتعلم بالفعل؛ لذلك يشخص الأستاذ مكتسباته ويبني الجديد عليها.
التعلم الاستظهاري يحفظ المادة دون إدماج منظم في البنية المعرفية.
التعلم بالاكتشاف
يميز Jerome Bruner بين التمثيل العملي والأيقوني والرمزي، ويقترح المنهاج الحلزوني.
الاكتشاف لا يعني ترك المتعلم دون توجيه؛ فقد يكون اكتشافا موجها داخل وضعية منظمة وسقالات ملائمة.
ما وراء المعرفة
قبل الإنجاز: تحديد المطلوب والمعطيات واستحضار الموارد واختيار خطة.
أثناء الإنجاز: مراقبة الخطوات والتحقق من الاتساق وتعديل الاستراتيجية.
بعد الإنجاز: فحص النتيجة ومقارنة الطرق وتحديد مصدر الخطأ واستخلاص قاعدة قابلة للتحويل.
الحدود
قد تركز بعض النماذج على الفرد أكثر من السياق الاجتماعي.
معرفة الاستراتيجية لا تضمن استعمالها، وتنظيم المعلومة لا يعوض النشاط والممارسة.
5. النظرية البنائية
أبرز الأسماء:Jean Piaget
المعرفة تبنى ولا تنقل جاهزة؛ فالمتعلم يتفاعل مع الوضعيات ويعدل بنياته المعرفية سعيا إلى توازن جديد.
المفاهيم الأساسية
الخطاطة والتمثل والملاءمة والتكيف والتوازن وعدم التوازن والصراع المعرفي.
التمثل: إدماج المعطيات الجديدة في البنيات القائمة.
الملاءمة: تعديل البنيات عندما لا تكفي لاستيعاب الوضعية الجديدة.
التكيف نتيجة التفاعل بين التمثل والملاءمة.
مراحل النمو المعرفي
الحس حركية، وما قبل العمليات، والعمليات المحسوسة، والعمليات الصورية.
الأعمار تقريبية، ولا يتوقف الإنجاز على السن الزمني وحده؛ فطبيعة المهمة والخبرة والسياق عوامل مؤثرة.
الوضعية-المشكلة
وضعية تعليمية تتضمن عائقا قابلا للتجاوز، تستدعي تعبئة الموارد وبناء معرفة أو استراتيجية جديدة، ولا تختزل في تمرين تطبيقي مباشر.
ذات معنى وتحد معرفي ملائم، ولا يكون حلها آليا.
تسمح بالفرضيات والتجريب وتقود إلى تعلم مستهدف.
تختلف عن التمرين والمسألة والوضعية الإدماجية والوضعية التقويمية.
مكانة الخطأ والأدوار
قد يكشف الخطأ عن تمثل أو قاعدة ضمنية أو استراتيجية، ويشخص قبل الدعم ولا يترك دون معالجة.
يستكشف المتعلم ويفترض ويجرب ويبرر ويعدل تمثلاته.
يبني الأستاذ الوضعية ويختار المتغيرات ويدبر النقاش والدعم والمأسسة والتقويم.
الحدود
لا تبنى كل التعلمات بالاكتشاف الفردي؛ فبعضها يحتاج شرحا صريحا أو نمذجة.
قد ترفع الوضعية المعقدة الحمل المعرفي، وقد يمنع ضعف المكتسبات القبلية الانخراط.
النشاط الظاهري لا يضمن بناء المعرفة، وتأخر المأسسة قد يرسخ استنتاجات ناقصة.
6. النظرية السوسيوبنائية
أبرز الأسماء:Lev Vygotsky
يساهم التفاعل الاجتماعي واللغة والوساطة والأدوات الثقافية في بناء المعرفة، وينتقل التعلم من المستوى الاجتماعي إلى المستوى الفردي.
منطقة النمو القريب
هي المسافة بين ما يستطيع المتعلم إنجازه باستقلالية وما يستطيع إنجازه بمساعدة راشد أو قرين أكثر تمكنا؛ فلا هي مهمة متقنة تماما ولا مهمة متعذرة حتى مع الدعم.
مستوى النمو الفعلي ومستوى النمو الممكن.
الدعم المؤقت والسقالات التعليمية والاستدماج.
الصراع السوسيو-معرفي
الصراع المعرفي: تعارض داخل تفكير الفرد بين توقعاته ومعطى جديد.
الصراع السوسيو-معرفي: تعارض منظم بين وجهات نظر داخل تفاعل يدفع إلى التبرير والمراجعة وإعادة البناء.
التعلم التعاوني
الاعتماد المتبادل الإيجابي والمسؤولية الفردية والتفاعل المعرفي وتوزيع الأدوار.
المهارات الاجتماعية وتقويم عمل المجموعة وتقاسم النتائج.
الجلوس في مجموعات لا يعني تلقائيا وجود تعلم تعاوني.
التطبيقات والحدود
مقارنة طرق حل مسألة ومناقشة برهان وتحليل خطأ وبناء خلاصة مشتركة.
ينظم الأستاذ التفاعل ويضمن المشاركة ويقدم دعما متدرجا ثم ينتقل إلى المأسسة.
من المخاطر: الهيمنة والاتكالية وتقاسم العمل دون تقاسم التعلم وتداول الأخطاء وصعوبة تقويم المساهمة الفردية.
7. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي
أبرز الأسماء:Albert Bandura
يتعلم الفرد بالملاحظة والنمذجة ضمن تفاعل متبادل بين الشخص والسلوك والبيئة.
مراحل التعلم بالملاحظة
الانتباه، الاحتفاظ، إعادة الإنتاج، الدافعية.
النمذجة والتعزيز المباشر وغير المباشر والتنظيم الذاتي والحتمية التبادلية.
الفعالية الذاتية
اعتقاد المتعلم بقدرته على تنظيم أفعاله وإنجاز مهمة محددة بنجاح، وهي ليست مرادفا عاما لتقدير الذات.
7. نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي
أبرز الأسماء: Albert Bandura
يتعلم الفرد بالملاحظة والنمذجة ضمن تفاعل متبادل بين الشخص والسلوك والبيئة.
مراحل التعلم بالملاحظة
الفعالية الذاتية
اعتقاد المتعلم بقدرته على تنظيم أفعاله وإنجاز مهمة محددة بنجاح، وهي ليست مرادفا عاما لتقدير الذات.