هذا نموذج تدريبي غير رسمي أعد للمراجعة والاستعداد للامتحان المهني.
وضعية الانطلاق:
توجد إعدادية السلام الرائدة في منطقة شبه حضرية تعرف نموا سكانيا متسارعا وتنوعا في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر. وقد سجلت المؤسسة خلال الموسمين الأخيرين ارتفاعا في الغياب المتكرر، وتزايدا في عدد المتعلمين المهددين بالانقطاع الدراسي، وتفاوتا ملحوظا في النتائج بين المواد والأقسام، إلى جانب ظهور بعض مظاهر العنف اللفظي والتنمر الرقمي وضعف المشاركة في أنشطة الحياة المدرسية.
وفي بداية الموسم الدراسي، توصلت المؤسسة بنتائج افتحاص تربوي داخلي أظهر أن عددا من الأنشطة المبرمجة في إطار مشروع المؤسسة السابق قد أُنجز فعلا، غير أن أثرها على جودة التعلمات والمناخ المدرسي ظل محدودا. كما تبين أن التقارير كانت تركز على عدد الأنشطة والمستفيدين والموارد المصروفة أكثر مما تركز على النتائج والتغيرات المحققة لدى المتعلمين.
عقد المدير، الأستاذ فؤاد، اجتماعا موسعا ضم أعضاء مجلس التدبير، وممثلي المجلس التربوي ومجالس الأقسام، ومستشارة التوجيه، والأطر الإدارية المساعدة، وممثلي المتعلمين، ومكتب جمعية أمهات وآباء وأولياء التلاميذ. واستهل الاجتماع قائلا:
«لن يكون مشروع المؤسسة وثيقة إضافية في الأرشيف. ينبغي أن يصبح أداة جماعية لفهم المشكلات وترتيب الأولويات وتحويل الموارد المتاحة إلى نتائج ملموسة».
اعتبرت الأستاذة سلمى أن صعوبات المؤسسة تعود أساسا إلى الهشاشة الاجتماعية وضعف مواكبة بعض الأسر لأبنائها، وأن المؤسسة لا تستطيع تحمل مسؤولية مشكلات مصدرها المحيط الخارجي. غير أن الأستاذ ياسين رأى أن تأثير المحيط لا ينبغي إنكاره، لكنه لا يبرر إغفال العوامل الداخلية المتعلقة بالتخطيط والتدريس والتقويم والدعم والتواصل.
أما مستشارة التوجيه، الأستاذة أمينة، فقد أشارت إلى أن أغلب برامج الدعم السابقة كانت موحدة، ولم تراع اختلاف حاجات المتعلمين ولا طبيعة التعثرات في كل مادة. وأضافت أن عددا من الحالات المهددة بالانقطاع لم يُرصد إلا بعد تراكم الغياب، في غياب نظام للإنذار المبكر يسمح بالتدخل في الوقت المناسب.
استحضر المدير مقتضيات القانون الإطار رقم 51.17 والمذكرة الوزارية المؤطرة لمشروع المؤسسة المندمج، موضحا أن التشخيص ينبغي أن يكون تشاركيا وشموليا، وأن يستند إلى معطيات كمية ونوعية مرتبطة بمحاور المتعلم والأستاذ والمؤسسة.
تم تشكيل لجنة قيادة موسعة، وشرعت في بناء أداة للتقييم الذاتي. واعتمدت اللجنة نتائج المراقبة المستمرة والامتحانات، ونسب الغياب والتكرار والانقطاع، وتقارير مجالس الأقسام، وملاحظات المدرسين، واستطلاعات رأي المتعلمين والأسر، ومقابلات مع الأطر الإدارية والتربوية.
وخلال تحليل المعطيات قالت الأستاذة هناء:
«الأرقام تبين لنا أين يوجد الاختلال، لكنها لا تفسر وحدها أسبابه؛ لذلك ينبغي أن نربط المؤشرات بالممارسات والسياق وتجربة المتعلمين».
أظهر التشخيص أن التعثرات تختلف باختلاف المواد والفئات، وأن بعض المتعلمين يحتاجون إلى دعم معرفي، بينما يحتاج آخرون إلى مواكبة نفسية أو اجتماعية أو توجيهية. كما تبين أن ضعف التنسيق بين مجالس المؤسسة يؤدي أحيانا إلى تكرار الإجراءات أو انقطاع تتبع بعض الحالات.
وأبرز التشخيص كذلك مكامن قوة مهمة، منها وجود أطر تربوية راغبة في تطوير ممارساتها، وتوفر قاعة متعددة الوسائط، ونشاط النادي البيئي والفني، واستعداد جمعية الآباء والجماعة الترابية والمركز الثقافي المحلي للمساهمة في بعض الأنشطة.
بناء على النتائج، حددت اللجنة خمس أولويات:
1. تقليص الغياب المتكرر والوقاية من الانقطاع الدراسي؛ 2. تحسين التعلمات الأساس ومعالجة التعثر بصورة فارقية؛ 3. تحسين المناخ المدرسي ومواجهة العنف والتنمر الرقمي؛ 4. تقوية التواصل والشراكة مع الأسر والمحيط؛ 5. تطوير القيادة التربوية والتعلم المهني الجماعي.
صاغ الفريق أهدافا قابلة للتتبع، من بينها تقليص نسبة الغياب المتكرر خلال السنة الدراسية، وتحسين نتائج الفئات المستهدفة في مواد محددة، ورفع نسبة مشاركة المتعلمين في أنشطة الحياة المدرسية.
وبرمجت اللجنة نظاما للإنذار المبكر، وحصصا للدعم الفارقي، ووساطة بين الأقران، وورشات حول المواطنة الرقمية، ولقاءات مع الأسر، وأنشطة فنية ورياضية وبيئية، إلى جانب إنشاء جماعة للممارسة المهنية بين المدرسين.
وُزعت المهام وحددت الآجال والموارد ومؤشرات الإنجاز، غير أن بعض الأعضاء عبروا عن غموض في المسؤوليات. فاقترح المدير تنظيم ورشة لتوضيح الأدوار وبناء مصفوفة تحدد المسؤول عن التنفيذ والتنسيق والاستشارة والإخبار.
اقترحت جمعية الآباء تمويل تجهيزات رقمية ودعم تهيئة قاعة للأنشطة، مقابل التوصل بتقارير دورية حول أثر مساهمتها. ورحب الفريق بالمبدأ، مع التأكيد على ضرورة توثيق الشراكة وتحديد اختصاصات الأطراف وحماية المعطيات الشخصية للمتعلمين.
وفي سياق تحسين التواصل، أنشأ بعض المدرسين مجموعة رقمية لتبادل الوثائق. غير أن أحد الأعضاء نشر لائحة تتضمن أسماء متعلمين متعثرين ونتائجهم، فأثار ذلك نقاشا حول حماية المعطيات والفرق بين التواصل السريع والتواصل المؤسسي المسؤول.
خلال التتبع المرحلي، أظهرت لوحة القيادة أن معظم الأنشطة أُنجزت في آجالها، غير أن نتائج بعض المؤشرات ظلت دون العتبات المستهدفة. كما تبين أن بعض الأهداف كانت أكثر طموحا من الموارد والزمن المتاحين.
ركز بعض أعضاء الفريق على تبرير ضعف النتائج بالمحيط والإمكانات، بينما اقترح آخرون مراجعة فرضيات التدخل وتعديل الأنشطة ومؤشرات الإنجاز. وأكد المدير أن التقويم المرحلي لا يراد به البحث عن المسؤول عن الفشل، بل تصحيح المسار قبل نهاية المشروع.
أثناء إحدى جلسات التقييم الذاتي، ركز المدرسون على نقاط الضعف ولم يوثقوا مكامن القوة، كما عبر بعضهم عن التردد في تعبئة الاستمارة بدعوى أنها وثيقة شكلية. واقترحت الأستاذة هناء توضيح وظيفة الأداة وإشراك الفاعلين في تكييفها واستثمار نتائجها.
وعبر عدد من المدرسين عن شعورهم بضعف الاعتراف بالمجهودات المبذولة، فاقترحت اللجنة اعتماد ممارسات رمزية ومنصفة لتثمين المبادرات دون تحويلها إلى امتيازات شخصية أو إعفاء من المساءلة.
في نهاية السنة، أعدت لجنة القيادة تقريرا ختاميا ربط بين الأهداف والمؤشرات والنتائج والدروس المستخلصة والقرارات التطويرية. وبعد إرساله، اكتشف مقرر اللجنة أن بعض النتائج المحققة لم تُدرج بسبب ضيق الوقت، وأن إحدى الشراكات لم توثق بالصورة المطلوبة.
قال المدير في الاجتماع الأخير:
«ثقافة المشروع لا تعني إخفاء النقص، بل القدرة على الاعتراف به وتصحيحه وتحويل التجربة إلى تعلم مؤسسي مشترك».